هل تغيرت في رمضان؟
بسام الشطي

إذا أغلقت أبواب النيران، وفتحت أبواب الجنان، وصفدت مردة الشياطين، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، والله -عز وجل- يعينك في الصبر على ألم الجوع والعطش والصبر على الطاعات والبعد عن المعاصي، وترى المجتمع بأكمله بنفس الحماس والالتزام ومعاقبة من يجاهر بالفطر، والمساجد كلها يصلَّى بها القيام والتهجد، وأجهزة الإعلام تدعو إلى الصيام، والإعلانات تدعو إلى الصدقات، وحديث الناس عن رمضان، فما الذي يؤخرك عن التغيير للأفضل؟! (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
جاهد نفسك للإصلاح والاستقامة، واستعن بالدعاء (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) و((يا مقلب القلوب والأبصار، ثبت قلوبنا على طاعتك)) وحضور مجالس الذكر حتى تنزل عليك الرحمات والسكينة وتحفّك الملائكة، ويذكرك الله سبحانه، ويقول: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) ولقد تكفل سبحانه بالإعانة: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).
التغيير في البيت من خلال السلوكيات والمعاملة مع الزوجة والأولاد؛ حتى يشعروا بالراحة والسعادة والإيمان والاطمئنان، وتوفير كل سبل الاستقامة والتشجيع على ذلك ((فالأب راع ومسؤول عن رعيته)).
التغيير من خلال قراءة القرآن والعمل به، فهو شفاء ورحمة وفرقان، وحصن حصين، وذكر لله ومنهج حياة ومعجزة ونور وهداية، وهجرانه خسارة في الدنيا والآخرة: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين).
التغيير بفعل الخيرات ومساعدة الفقراء والبذل والكرم بالكلمة الطيبة والمال؛ لتطهر النفس وتعالج المريض وتقربه إلى الله، وعملاً بالسنة، بأن تنشر المحبة، وتؤسس المجتمع على بنيان متين من التكافل الاجتماعي.
وكف الأذى عن الآخرين؛ فإن ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) وإذا دعتك قدرتك لظلم الناس، فتذكر قدرة الله عليك، واصفح الصفح الجميل، واعمل بحديث: ((ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)).
فمثلاً مع الأقارب والأهل ومع الجيران والأصدقاء، هل تركت الشقاق والكراهية وفتحت صفحة جديدة من أجل الله -تبارك وتعالى-؟! وما عند الله خير وأبقى.
التغيير في تنظيم الوقت بدلاً من إهداره وإضاعته بالقيل والقال، فكوّن لنفسك رصيداً ليوم المعاد، وزن نفسك وحاسبها على تقصيرها عن الطاعات: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين) وتنافس مع الآخرين: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) واشغل لسانك بالذكر والاستغفار، وجوارحك بالطاعات، وعوّد نفسك على الإخلاص ومراقبة الله -تبارك وتعالى-.
التغيير في نوعية الاهتمام؛ فبدلاً من الاهتمام بالصحف وسماع الأخبار اهتم بقراءة السيرة والكتب الصحاح، وتعلم دينك حتى تترقى؛ لأن الصحف تزيد الهموم وتجعلك أسير اليأس والقنوط، وتخدش الحياء، وتدمر الأخلاق والعقيدة -إلا ما ندر- بينما التعلم الصحيح يرفع الهمة، ويجعلك في تفاؤل مستمر وقوي العزيمة والإرادة.
والله المستعان.






إضافة تعليق