غسيل الدماغ


د. فهمي قطب الدين النجار





(1) مفهوم غسيل الدماغ وتعريفه:
غسيل الدماغ سلاح من أسلحة الحرب النفسيَّة يرمي إلى السيطرة على العقل البشري وتوجيهه بغايات مرسومة، بعد أن يُجرَّد من مبادئه السابقة.


وكان أول مَن ابتكَر اصطلاح غسيل الدماغ صحفي أمريكي يُدعى "إدوارد هنتر" ألَّف كتابًا عن الموضوع على أَثَر الحرب الكوريَّة، إذ لاحظ هذا الصحفي أن ثلث أسرى الولايات المتحدة الأمريكية قد اتخذوا اتجاهًا جديدًا ضد وطنهم، وكانت هذه الظاهرة هي الأولى من نوعها في تاريخ الحرب البشرية، وقد عُني الصحفي بهذا الاصطلاح "المحاولات المخطَّطة أو الأساليب السياسية المتَّبَعة من قِبَل الشيوعيين لإقناع غير الشيوعيين بالإيمان والتسليم بمبادئهم وتعاليمهم"[1].


إلا أن اصطلاح "غسيل الدماغ" اتَّسَع معناه، واستُعمِل في مختلف ميادين الحياة من إعلان تِجاري، أو دعاية، أو اجتماع، أو سياسة، ولم يَعُد قاصرًا على الشيوعيين - وهم أول من استخدمه - بل تعدَّاه إلى الشرق والغرب، ليصبح له تعريف عامٌّ، وهو: "كلُّ وسيلة تقنية مخطَّطة تَرمي إلى تحوير الفِكْر أو السلوك البشري ضد رغبة الإنسان أو إرادته، أو سابق ثقافته وتعليمه"[2].


وقد أَطلَق بعضهم على هذه العمليَّة في السيطرة على العقل البشري وتوجيهه، أسماء أخرى، أعمَّ وأشمل من اصطلاح غسيل الدماغ، من مِثل، إعادة تقويم الأفكار، أو التحوير الفكري، أو المذهبة، أو الإقناع الخفي[3].


ونَصِل أخيرًا إلى تعريف لاصطلاح غسيل المخ: "بأنه عمليَّة تطويع المخ وإعادة تشكيل التفكير، وهو عمليَّة تغيير الاتجاهات النفسيَّة، بحيث يتم هذا التغيير بطريقة التفجير، وهو محاولة توجيه الفِكر الإنساني أو العمل الإنساني ضد رغبة الفرد أو ضد إرادته، أو ضد ما يتَّفِق مع أفكاره ومُعتقداته وقِيمه، إنه عمليَّة إعادة تعليم (RE edu cation)، وهو عمليَّة تحويل الإيمان أو العقيدة إلى كُفْر بها، ثم إلى الإيمان بنقيضها" [4].


(2) الأساس النفسي لغسيل الدماغ:
لقد استغلَّ المُشتغِلون بالحرب النفسيَّة دراسات علماء النفس لعِلم وظائف الأعضاء والجهاز العصبي والعلاقة بين عِلْم وظائف الأعضاء وسيطرتها على المخ، ويُذكَر في هذا المجال تَجارِب بافلوف[5] على الحيوانات، ويُستحسَن تلخيص اكتشافاته في النقاط الرئيسيَّة الآتية؛ حتى يُمكِن الربط بينها وبين عمليَّات غسيل الدماغ التي سنذكُرها بعد ذلك، والتي طبَّقها الشيوعيون على الأسرى والسجناء، وهاك خلاصة نظريَّة بافلوف التي استخلصها من تجريبه على الكلاب:
1- عند حدوث توترات معيَّنة أو صدمات، فإن الكلاب تستجيب تمامًا مِثل الإنسان تبعًا لاختلاف أمزجتها المختلفة الموروثة.



2- لا تتوقَّف ردود فِعْل الإنسان والكلب للتوترات العادية على كِيانه الموروث فقط، بل كذلك على المؤثرات البيئية التي يتعرَّض لها، وهذه المؤثِّرات تُغيِّر تفاصيل سلوكه فقط، ولكن لا تغيِّر النمط السلوكي الأساسي.


3- تنهار الكلاب كالآدميين، وذلك حينما تُصبح التوترات أو الصدمات أكثر مما ينبغي أو بدرجة لا تستطيع أجهزتها العصبية السيطرة عليها.


4- يختلف مقدار التوتر الذي يستطيع الإنسان أو الحيوان السيطرة عليه دون أن يُصاب بالانهيار باختلاف حالته البدنيَّة، كما يُمكِن تقليل المقاومة بوسائل أخرى؛ مِثل: الإجهاد - الحمى - المخدرات والتغيير في وظائف الغدد.


5- عندما يُستثار الجهاز العصبي استثارةً شاملة، ويَحدُث له موقف كامل، فإننا نستطيع أن نميِّز ثلاث مراحل مختلفة من التغييرات في السلوك، وهذه المراحل هي:
أ- المرحلة "المُتعادِلة":
حيث يعطي فيها المخ الاستجابات نفسها لكل من المثيرات القويَّة والضعيفة.


ب- مرحلة التناقُض:
وهي التي يستجيب فيها المخ للمثير الضعيف بشكل أكثر إيجابيَّة من المثير القوي.


ج- مرحلة التناقُض الشديد:
وهي التي تتحوَّل فيها ردود الفِعل الشَّرْطيَّة والأنماط السلوكية من الموجب إلى السالب أو بالعكس.


وقد توصَّل "بافلوف" إلى هذه الاكتشافات عن طريق مراقبة ما يحدُث للأنماط السلوكيَّة الشَّرْطية في الكلاب حينما يُستثار مخ كلب بواسطة توترات أو صدمات تفوق قدرته على الاستجابة العادية.


يقول (وليم سار جنت) وهو أحد أطباء النفس، في اكتشافات بافلوف في هذا المجال:
"إن تطبيق اكتشافات "بافلوف" في الكلاب على آليَّة أنواع عديدة من التحوُّل الديني أو السياسي في الكائنات البشريَّة - توحي بأنه لكي يكون التحويل مؤثِّرًا يجب أن تستثار انفعالات الشخص حتى يَصِل إلى درجة شاذَّة من درجات الغضب أو الخوف أو النشوة، فإذا أمكن الاحتفاظ بهذه الحالة أو أمكن زيادة حدَّتها بوسيلة أو بأخرى، فقد ينتهي الأمر بالشخص إلى حالة من حالات الهستيريا، وحينئذٍ يصبح الإنسان أكثر استعدادًا لتلقِّي الإيحاءات التي قد لا يتقبَّلها في الظروف العاديَّة، وقد يحدُث بديلاً عن ذلك مرحلة من المراحل: "المتعادلة" أو "المتناقضة" أو "شديدة التناقض"، أو قد يَحدث "انهيار امتناعي كامل" يقضي على كلِّ المعتقدات السابقة.



هذه الأحداث يُمكِن أن تكون عاملاً مساعدًا في غرْس معتقدات وأنماط سلوك جديدة، وسوف نلاحظ هذه الظاهرة نفسها في كثير من العلاجات الحديثة في مرض الطب النفسي، على أنه يُمكِن إحداث جميع مراحل النشاط الذهني من زيادة الإثارة إلى حدِّ الإنهاك الانفعالي والانهيار إلى الاستسلام الهادئ الصامت: إما بوسائل سيكولوجيَّة (نفسيَّة)، أو باستخدام العقاقير، أو بالعلاج بالصدمات الكهربائيَّة، أو بتخفيض كمية السكر في دم المريض بحقنه بالأنسولين، كما تأتي بعض النتائج الأفضل في علاج حالات من أمراض الطب النفسي مِثل: العصاب[6] أو الذهان[7] بإحداث حالة من حالات (الامتناع الوقائي)[8]، وهذا يحدث دائمًا بالاستمرار في فرْض التوترات الصناعيَّة على المخ؛ حتى يَصِل إلى مرحلة نهائيَّة من مراحل الانهيار الانفعالي المؤقَّت والاستسلام المؤقَّت، ويبدو أنه من المُحتمَل أن تتبدَّد بعدها بعض الأنماط الشاذة الجديدة، كما يحتمل عودة الأصح والأسلم منها أو غرْسها في المخ من جديد"[9].


إلا أن ادعاءات "بافلوف" بأن في الإمكان غَسْل الدماغ وجعله نظيفًا خاليًا من كل الانطباعات والعلاقات القديمة - فيها كثير من المغالاة "فالعقل البشري هو غير العقل الحيواني، كما أن الشدائد التي سلَّطها على الكلاب لم تؤدِّ بأجمعها إلى عين النتائج المتوقَّعة، ولعل الأكثر صحةً اعتبارُ العلاقات والأفكار القديمة مطموسة أو ثابتة، وأنها يُمكِن أن تعود إلى قوتها وفعاليتها في ظروف مناسبة أخرى"[10].


وأيضًا ما زال كثير من علماء النفس الغربيين ينظرون إلى أبحاث بافلوف نظرة مَقْت، ويرون أن المعتقدات الثقافيَّة تمنح الإنسان بالإضافة إلى مخه وجهازه العصبي روحًا عقلية مستقلة، تساعد على التحكم في سلوكه الأخلاقي وتَصبغ عليه قيمته الرُّوحيَّة[11].


والخطأ الكبير الذي يقع فيه "بافلوف" وغيره من علماء النفس الماديين خاصة هو قياس الإنسان على الحيوان، مع العِلم أن الإنسان متميِّز عن الحيوان بقواه العقليَّة التي وهبه الله إياه، والله - عز وجل - خاطَب الإنسان بهذه القوى، وطلب منه استخدامَها بالوصول إلى الإيمان: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [الروم: 24]، ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].


ويوم لا يستخدم الإنسان هذه القوى العقلية، يَهبِط إلى مستوى الحيوان؛ قال تعالى واصفًا الكافرين: ﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾ [الفرقان: 44]، ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ [الأنفال: 22].


هذا، بالإضافة إلى القوى الروحيَّة التي هي أساس السلوك الأخلاقي عند الإنسان، وتتحكَّم بهذا السلوك؛ لذا ليس من السهل غَسْل عقل الإنسان؛ لأنه ليس دماغًا أو جهازًا عصبيًّا فقط، والتأثير ممكن عن طريق الاستهواء على أناس يَفقِدون من القوى الروحية الإيمانية، التي تُثبِّت الإنسانَ في أوقات الشدائد، والدليل على ذلك أن التأثير الشيوعي بعد الحرب الكورية، كان فاعلاً في جنود الولايات المتحدة الأمريكية وجنود بريطانيا، فقد انهارت نسبة كبيرة منهم، بينما لم يتراجَع أي جندي تركي مسلم آنذاك[12].


وإن مؤلف كتاب "غسيل الدماغ" أرجع ثبات الأتراك المسلمين إلى التفافهم حول بعضهم، مع وجود قيادة مُتسلسِلة من بين الأسرى، استطاعت إدارة وتوجيه المجموع نحو تحمُّل البعد والوَحدة والعذاب النفسي[13].


ولا ندري ممن جاء بهذا التفسير لثبات الجنود الأتراك، ولماذا لا يكون الإسلام هو سببَ الثبات؟ وإذا كانت القيادة هي السبب، ألم تكن للجنود الأمريكان والإنكليز قيادة؟!


(3) طريقة غسيل الدماغ:
تتم عمليَّة غسيل المخ على طريقتين:
أ- الطريقة العنيفة.


ب- الطريقة التربوية الهادئة، وهذه يمكن أن نسمِّيها التحوير الفكري أو الإقناع الخفي.


أ- الطريقة العنيفة:
وهي التي ركَّز عليها العلماء وشرحوها وبيَّنوها؛ لأنها ألصق بالاصطلاح، وهي الأساس الذي اعتُمد أولاً في عمليات غسيل المخ في البلاد الشيوعية، والتي هي من ابتكارهم، والمعبِّرة عن وحشيَّتهم تُجاه الإنسان المكرَّم عند الله، وعندما يَطَّلِع المرء على أسلوبهم هذا وأسلوب تلامذتهم في البلاد الإسلامية بعد أن حكموا البلاد والعباد بالحديد والنار، سيعرف مقدار عظمة الإسلام في رفْعه لشأن الفرد وعدم إكراهه على أمر؛ ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾ [البقرة: 256]، ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾ [الإسراء: 70]، وتشمل طريقة غسيل المخ بهذا الأسلوب نقطتين:
الاعتراف بالكشف عن الأخطاء.
إعادة التعليم والتثقيف؛ أي: إعادة تشكيل الفرد في الشكل المطلوب[14].


ولإيصال الفرد إلى الاعتراف بالأخطاء، والوقوف موقف العداء من أفكاره السابقة كلها؛ لا بد من تعريض الفرد لتوترات شديدة، وتشمل المراحل الآتية:
1- عزْل الفرد اجتماعيًّا عزلاً كاملاً، وحِرمانه من أي مثيرات خاصة بالموضوعات المطلوب غسيلها (في مستشفى أو مُعتقَل أو سجن)[15] وبعد فترة من القلق المستمر، وبتطبيق بعض الأساليب الأخرى التي سنذكرها بعد ذلك يبدأ الاستجواب، ومن المُحتمَل أن يتحطَّم الإنسان تلقائيًّا وبدرجة ملموسة؛ نتيجة القلق والتفكير الطويل فيما يَعترِف به، ويصبح في يأس وتعاسة، "وهناك وسيلة معروفة استُخدِمت في السجون السياسية، وهي أن يوحى إلى السجين بأن بلاده لم تَعُد ترفع صوتًا واحدًا من أجله، وأن محبِّيه وأصدقاءه تخلّوا عنه؛ مما يجعله يشعر بأنه أصبح وحيدًا تمامًا، فينقاد إلى المحاكمة المُحزِنة مسلوب الإرادة تحت أشد الظروف وطأة وعنفًا"[16].


2- الضغط الجسماني: ويشمل تعريض الفرد لمؤثِّرات الجو والجوع والتعب والألم، والأساليب الأخرى؛ مثل: الصدمات الكهربائية، واستخدام العقاقير المخدِّرة، والتعذيب الشديد، وهذه تُضعِف قدرة الفرد على التحكم في إرادته[17]، وهذه الأمور كلها الهدف منها الوصول بالفرد إلى درجة الإعياء والانهيار؛ حتى يكون عقله قابلاً لأي توجيه من المستجوب.


ويشمل الضغط الجسماني إضعاف الفرد عن طريق تقليل ساعاتِ نومه أو الحرمان منه، ونقْص الغذاء أو الحِرمان منه، وحرمانه من الملابس الكافية المناسبة، واستخدام كلِّ ما من شأنه أن يجعل الفرد في حالة اكتئاب شديد غير قادر على القيام بأي نشاط، والعمل على اضطراب التوجيه لديه بالنسبة لنفسه وذاتيَّته، وبالنسبة للزمان والمكان، وإشعاره أنه تحت ضبط تام، وتعريضه للمرض الجسمي والمرض العقلي، وحتى الإشراف على الموت[18]، وجَعْل الفرد في حالة "يُكلِّم فيها نفسه"، أو تَظهر لديه أعراض مِثل الهلوسات والأوهام، وحسب شخصيَّة الفرد ونَمط انفعالاته ومُعتقداته ونقاط قوَّته وضعْفه، فقد يظهر البعض مضطربين، وقد يتغيَّر البعض بشكل ظاهر، وقد يُقاوِم البعض[19].


3- التهديدات وأعمال العنف: "يتَّخِذ هذا الأسلوب شكلين متناقضين، فإما أن يكون مباشرًا، كاستخدام العنف والضرب والرَّكل حتى الموت، وربْط السجين إلى أسفل بحيث لا يستطيع حَراكًا ثم يُوضَع حجر ثقيل فوقه، ويُترَك هكذا لمدة طويلة، إلى غير ذلك من الوسائل غير الإنسانية"[20].


وإما أن يكون التهديد والعنف بشكل غير مباشر، فمثلاً قد يُعامَل الفرد معاملة ودية طيبة، ويتكرَّم المستجوب فيُعطيه لفافة تبغ، وفي أثناء الحديث يسمع هذا الفردُ زميلَه في الغرفة المجاورة يصرخ من الألم؛ لرفضه الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه نفسها، أو أن يوضع عدد من السجناء في زنزانة واحدة، وعندما يعود أحد الزملاء مخضبًا بدمائه كقطعة من اللحم أو تُعاد ملابسه في لفافة صغيرة، يكون هذا كافيًا للآخرين كصورة من التهديد غير المباشر[21].


4- الإذلال والضغوط: تعتمِد هذه الوسيلة على اتباع كلِّ نُظُم السجن التي تتطلَّب الخضوع التام مع الإذلال في أسلوب: تَناول الطعام والنوم والاغتسال، وما إلى هذا، طبقًا لنُظُم محددة، مع العلم عدم القيام إلا بإذن من الحارس، وإحناء الرأس وإبقاء الأعين موجَّهة إلى الأرض أثناء التحدث إلى الحارس، بالإضافة إلى السبِّ والشتم بأقذع الألفاظ[22].


5- الدروس الجماعيَّة: واستخدمت الدروس الجماعية اليومية في الصين، حيث كانت تدرس العقيدة الجديدة بواسطة قراءات ومحاضرات تتْبَعها أسئلة؛ ليُثبِت كل فرد هضْمه للدراسات التي يتلقَّاها، على أن يُتْبع هذا بمناقشات، يُطلَب فيها من فرد أن يوضِّح كيف يستنبِط الأهداف من مقدمات الدراسات الشيوعيَّة، وكيف يمكنه تطبيقها هو بالنسبة لنفسه، ويعتبر النقد المتبادل ونقد النفس جزءًا مهمًّا من المناقشات التي تجري بين أفراد الجماعة.


وفي هذه الجلسات يُمارِس موظفو السجن والزملاء في زنزانات السجن ضغطًا مستمرًّا على السجين؛ لجعله يعيد تقويم ماضيه من وجهة النظر الشيوعيَّة ليتحقَّق من إثمه ويَعترف بجريمته[23]، ولإقناعه بأنه مُتَّهَم بتهمة خطيرة، لكنها غامضة ولا بد أن يَعترِف بها، ويُقرِّر أنه مخطئ ومُذنِب، وتنمية الإحساس بالذنب لديه، وأن ما يُلاقيه من معاملة إنما هو نتيجة لأنه مُذنِب وليس ظلمًا واقعًا عليه، ولتشكيكه في أصدقائه وفي الجماعات والمؤسسات التي ينتمي إليها ومعاييره السلوكية السابقة؛ حتى يتبرَّأ منها، وللقضاء على أي ولاء لماضيه، مع دفْعه إلى الاعتراف حتى يتم شفاؤه.


6- المعاملة اللينة[24]: ثم تبدأ مرحلةُ اللين والهوادة والتساهل والرِّفق، والاعتذار عن المعاملة السابقة وإظهار الصداقة، وإتاحة الفرصة أمام الفرد ليَلمَس ذلك، (فسجين الزنزانة يخرج إلى الشمس والهواء تحت حراسة مخفَّفة أو دون حراسة، والمتضور جوعًا يأكل ويشرب الشاي والقهوة، وتتحوَّل التحقيقات والاستجوابات إلى مناقشات، ويتغيَّر إهمال شأنه إلى عناية).


ومن خلال هذا كله يحمل الفرد على مزيد من الاعتراف، وهذا يُعتبَر إجبارًا على الاعتراف؛ لأن الفرد قد أصبح يعرف أنه إذا اعترف فإن المعاملة ستزداد تحسُّنًا، ويمكنه أن يعيش، وتزداد محاولات "جعل الفرد يتكلَّم"، يقول "كل شيء وأي شيء"، وتزداد الضغوط لكي يعترف.


7- الإقناع والتعليم: ثم يبدأ إقناعه عن طريق المقابلات الشخصيَّة بوجهة النظر والأفكار المراد غَرْسُها.


وهذه عمليَّة إعادة تعليم تُستخدَم فيها كلُّ الأساليب الممكِنة؛ حيث يتعلَّم الفرد أن يَنتقِد نفسه ويَلعَن كلَّ ما كان منه، يلي ذلك مرحلة اعتراف نهائي، ويَحدُث تغيير مفهوم الذات لدى الفرد، ويستخدم أساليب مثل: التنويم الإيحائي[25] أو الإيحاء النفسي[26]؛ حيث يكون الفرد مائلاً تمامًا للإيحاء.


ثم يتم محو الأفكار المراد محوها تمامًا، وتُقدَّم بعد ذلك الأفكار الجديدة، ويُحمَل الفرد على تعلُّم معايير سلوكيَّة جديدة وأدوار اجتماعية جديدة، ومن ثَمَّ يتم تحويل الفرد إلى فرد جديد[27].


ب- الطريقة التربويَّة الهادئة:
هذه الطريقة من غسيل الدماغ تتمُّ بأسلوب هادئ، لطيف، وتلبس ثوبًا جميلاً برَّاقًا، يستهوي الألباب، ولكن غايتها نفس الغايات من الأسلوب الأول: إخلاء العقل الإنساني من كلِّ الأفكار والمعتقدات السابقة، وتهيئته لتعلُّم عقائد وأفكار جديدة، ولهذه الطريقة صور مختلفة، نَعرِض منها ما يلي:
1- الأسلوب التبشيري (أو التنصيري): أورد مثالاً يبيِّن الأسلوب التبشيري في غسيل الدماغ، وهنا العملية لا تحتاج إلى جُهْد كبير؛ لأنها تتعامل مع أطفال، قلوبهم صفحة بيضاء أو كما يقول الغزالي - رحمه الله -: "جوهرة خالصة قابلة لكل نَقْش"؛ فهم مهيؤون لتلقي أفكار أو عقائد من قِبَل المبشِّرين، والتوتر النفسي الذي يُوضَع فيه الإنسان لغسل دماغه، يُستبدَل بتوتر اجتماعي نفسي يُوضَع فيه أهالي الأطفال؛ مما يجعلهم لقمة سائغة للاستجابة إلى ما يُطلَب منهم بكلِّ راحة وهدوء.


يقول الدكتور محمد الهواري[28]:
في أوائل عام 1961م كنتُ أودِّع أحد الإخوة في محطة القطار بمدينة بروكسل في بلجيكا، وبينما نحن في انتظار موعد القطار إذا بنا نُشاهِد على الرصيف المقابل قطارًا احتشد فيه عددٌ كبير من الأطفال، وعلى الرصيف جمْع وفير من الأشخاص يودّعونهم، وبينهم عدد لا بأس به من الرهبان والراهبات، لقد لفت نظرَنا هذا المشهدُ العجيب وأردنا استطلاع الأمر، فذهبنا إلى الرصيف، وتبيَّن لنا هناك أن الأطفال هم أبناء عائلات إسلاميَّة، تعمل في شمال فرنسا في عدد من المعامل والمناجم، وضمن شروط معيشيَّة سيئة ووضيعة، ويُعاني أبناؤها نقصًا كبيرًا في التغذية والرعاية الصحية، وتنبَّهتْ لهذا الأمر جمعيَّات تنصيريَّة تعمل في فرنسا وبلجيكا، فأرسلت أفرادًا منها للاتصال بهذه العائلات وإقناعها بضرورة إرسال أولادها إلى بيوتات نصرانية تَستقبِلهم وتعتني بتغذيتهم، وتُقدِّم لهم الرعاية والعناية، وكل وسائل التسلية والترفيه خلال فترة الصيف، إلى ما هنالك من الأمور التي تترك أكبرَ الأثر في نفوسهم، وكان الأمر كذلك.


لقد شاهدتُ بعيني هؤلاء الأطفال في أحسن حُلَّة في اللباس، وأجمل منظر من الطَّلعة، وفي أيديهم الهدايا والحلوى ولذائد الطعام، واغرورقت الدموع في عيون كثير منهم أسفًا على الفراق، فقد كانت الإقامة مؤثِّرة في حياتهم، وفعلت فيهم فَعلتها ووصلتْ إلى غايتها المنشودة، حتى إن هذا المنظر (الإنساني الأليم) أثَّر في نفوس بعض المودِّعين، فلوَّحوا بأيديهم وأعينهم تفيض من الدمع.


لم تكن هذه الحادثة الوحيدة من نوعها، فقد صادفنا مثيلات لها يوم أن هاجر عدد كبير من العائلات الألبانيَّة المسلمة؛ هربًا بدينهم من الشيوعيَّة إلى ديار الغرب، فتلقفتْهم في بلجيكا الجمعيات التبشيرية؛ لتأمين سَكنهم ومعاشهم، وتدبير شؤونهم، والعناية بأطفالهم.


وكذلك يوم حَلَّت الهزة الأرضية بمدينة أغادير في المغرب، جيء بعدد من الأطفال اليتامى المسلمين إلى أوروبا، وأقاموا أيامًا طوالاً بين العائلات النصرانية باسم الإنسانية، وتحت الإشراف المباشر للجمعيات التبشيرية النصرانية، واتّبعت المدارس التبشيريَّة من روضة الأطفال وحتى الجامعة هذا الأسلوب من غسيل الدماغ؛ لسلْخ الإنسان لمسلم من عقيدته أولاً، ثم توجيهه نحو الغرب، وحب الغرب، وتاريخ الغرب، وعِلم الغرب، حتى ولّدتْ عنده عقدة "الخواجا" المعروفة في بلادنا الإسلامية.


2- الأسلوب الإعلامي: يقوم الإعلام المعادي في الغرب والشرق، وإعلامُ تلاميذِه بهذه المهمة أيضًا من عملية غسيلِ الدماغ للفرد المسلم، ولتحقيق هدفه يَسير الإعلامُ المعادي في خطين متوازيين:
التعتيم تعتيمًا رهيبًا على ما يَضرُّ مصالحه وينفع غيره.
إلقاء الأضواء على ما يخدُم مصالحه فقط، مع التلميع الشديد لأهوائه ومآربه البعيدة.


وبهذا الأسلوب، يتم التعتيم على كلِّ خير وصلاح في الدعوة الإسلاميَّة ودورها في المجتمع، ومعارضتها الشديدة للشر أينما كان.


وبالمقابل، تقوم وسائل الإعلام كلها من إذاعة ورائي وصحيفة وكتاب وسينما و(فيديو)، تقوم بإلقاء الأضواء يوميًّا، وبشكل دائم، على تغريب المجتمع المسلم وسلْخه من عقيدته بالميوعة والتحلل، والالتصاق بالدنيا وحُب المادة والتكالب على المال، وعبادة الدرهم والدنيا والمرأة، ويكفي المرءَ نظرةٌ واحدة على وسائل إعلام الكثير من الدول الإسلاميَّة، والتي هي ظل لوسائل الإعلام الأخرى الشرقية والغربية؛ ليرى بنفسه برهان ذلك.


3- الأسلوب التربوي التعليمي: وتقوم بهذا الدور الجامعات الغربيَّة والشيوعية في بلادها، فهي تَغسِل دماغ طلابها - إلا من رحِم الله - من كلِّ عقيدة سابقة ومن كل سلوك أخلاقي، وكل فِكر صادق، لتجعله إنسانًا آخر، بعيدًا كلّ البعد من أخلاقه ومبادئه ودينه.


"إن صفوةَ الأذكياء وخيرة الشباب من أبناء المسلمين يَدرسون الثقافة العصرية في أوروبا - وأمريكا خاصة - ويخوضون خلال ذلك في لُجَّة الحضارة الغربية، ويعيشون الانطلاق الأخلاقي، والتحلل السلوكي، والنظرة المادية المُسرِفة، والاتجاهات الإلحادية والسياسية من: قوميَّة، واشتراكية، وليبرالية، فيرجع معظمهم دُعاة متحمِّسين إلى تقليد الحضارة الغربية، ونشْر قيمها ومفاهيمها وتصوراتها.


بل رجع كثيرٌ منهم متشبِّعين بروح الغرب، يتنفَّسون برئة الغرب، ويُفكِّرون بعقل الغرب، ويُردِّدون في بلادهم صدى أساتذتهم المستشرِقين، وينشرون أفكارَهم ونظرياتهم بإيمان عميق، وحماسة زائدة، ولياقة وبلاغة وبيان، ومن هنا يكون خطر هؤلاء أعظم من خطرِ أساتذتهم".


"والخطورة البالغة تَكمُن في أن يتسلَّم هؤلاء المبتعَثون بعد عودتهم مسؤولياتِ التوجيه والتربية والإعلام، إنهم عندئذٍ يَسلخون أمتهم عن دينها، ويقومون بعملية مسْخ لواقعها وقيمها ومُثلها"[29].


والأمثلة على ذلك كثيرة، فهذا طه حسين عندما رجع إلى مصر بعد أن غُسِل دماغه من كلِّ قيمة إسلاميَّة تلقَّاها قبل ذَهابه إلى فرنسا لإتمام دراسته العالية، نادى في كتابه "مستقبل الثقافة في مصر" بالأمور الآتية:
1- الدعوة إلى اتباع مصر للحضارةِ الغربيَّة خيرها وشرها، وقطع ما يربِطها بقديمها وإسلامها.
2- إقامة شؤون الحُكْم على أساس مدني لا دخل فيه للدين.
3- إخضاع اللغة العربيَّة لسُنَّة التطور.


هذا نموذج فقط لعمليَّة غسيل المخ في الجامعات الغربية، ولا حاجة للإطالة في هذا الموضِع؛ فقد قُتِل بحثًا من قِبَل رجال الفكر الإسلامي[30].


ومما لا شكَّ فيه أن عمليَّة غسيل الدماغ هذه لم تؤثِّر في كثير من الشباب المسلم المتمسِّك بعقيدته ودينه، بل استطاع هذا الشباب أن يؤسِّس المراكز الإسلامية في أوروبا وأمريكا، واستطاعوا أن يقوموا بدور التيئيس للغرب؛ وذلك بإقناعه بأن قلعة الإسلام صامدة، وأنه غزاه في عقر داره، بالإضافة إلى دوره في حِفْظ شباب الإسلام في الغرب من الأفكار الهدامة والتحلل الخُلُقي وغير ذلك من المغريات.


(4) مقاومة غسيل الدماغ والوقاية منه:
كتَب كثير من الباحثين عن الوسائل المختلفة لمقاومة غسيل الدماغ بنوعَيه العنيف واللين، وإن كنا نرى أنها وسائل فرعيَّة، أثبتت عدم جدواها في عالم الواقع وباعتراف الباحثين أنفسهم، أما الأصل، فلم يتطرَّق إليه الباحثون إلا القليل، ولم يعطوه اهتمامهم مع العِلم أنه وسيلة مهمَّة لمقاومة غسيل الدماغ والوقاية منه في أي ظرف من الظروف.


هذا الأصل في مقاومة غسيل الدماغ هو: العقيدة الصّلبة والثبات على الحق، وقد أثبتت الوقائع ذلك قديمًا وحديثًا، فالمؤمنون الصادقون هم الثابتون عند الفتنة ولو تعرَّضوا للقتل والتعذيب والتحريق من قِبَل الكافرين، ونرى معًا بعض النماذج للعقيدة الصلبة وهي تمشي على الأرض:

أ- أصحاب الأخدود: ذكَرهم القرآن الكريم مِثالاً للصلابة والثبات على الحق: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ﴾ [البروج: 1 - 6]، ويَقُص الرسول - صلى الله عليه وسلم - قصة أصحاب الأخدود، ضاربًا المثلَ لأصحابه في صبر المؤمنين، نقتَطِع هذا المقطع من آخر القصة التي رواها مسلم في صحيحه: ((فأمر بالأخدود (أي الملك الكافر) بأفواه السكك فخُدَّت وأُضرم فيها النيران، وقال: مَن لم يرجع عن دينه فأقحِموه فيها، أو قيل له: اقتحم، ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبيٌّ لها، فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أمه، اصبري؛ فإنك على الحق))[31].


[1] د. فخري الدباغ، غسيل الدماغ، (ص: 11 و12)، بيروت 1970م.

[2] المصدر السابق (ص: 13).

[3] د. زهران، عِلم النفس الاجتماعي (ص: 362).

[4] المصدر السابق نفسه.

[5] بافلوف: هو عالم فسيولوجي روسي، كان غرضه دراسة وظيفة المراكز العصبية في الدماغ.

[6] العصاب: مجموعة من الأمراض النفسيَّة وتحوي: القلق النفسي، والهستيريا، والوسواس القهري، والإجهاد، والاكتئاب النفسي.
وكان المظنون قديمًا أن العصاب مرض يُصيب الأعصاب، إلا أن علماء النفس اكتشفوا أنه اضطراب انفعالي بسبب صراع داخلي، وتَصدُّع في الشخصيَّة، فهو اضطراب في الشخصية، وليس اضطرابًا في الأعصاب؛ انظر: (موسوعة علم النفس والتحليل النفسي الدكتور عبدالمنعم الحفني ج2 ص: 24، مكتبة مدبولي - القاهرة 1978م).

[7] الذهان: من الأمراض العقليَّة، يجعل المصاب به معتوهًا أو مُختلِط العقل، والمريض بالذهان لا يعرف أنه مريض، وعادة ما يكون المريض بعيدًا عن الواقع مُضطرِب الشخصيَّة تحت تأثير اعتقادات خاطئة مع تغيُّر في المزاج والوِجدان، وهناك أنواع كثيرة من الذهان؛ (المرجع السابق ص: 183 ج2).

[8] الامتناع الوقائي: هي الحالة التي إذا تعرَّض فيها الحيوان لاستثارة شديدة، فإنه يَصِل إلى حالة التوقف الكامل للجهاز العصبي، فيصبح المخ حينئذٍ عاجزًا مؤقتًا عن تأدية وظائفه السائدة، وهذه الحالة التي لاحظها "بافلوف" على كلابه ظهرت في جرحى الحرب، وكانت تتملَّكهم حالة من الاستسلام الهادئ أو يُصابون بفِقدان الذاكرة أو بعجز يُقعِدهم عن استعمال أطرافهم أو بنوبات من الغيبوبة.

[9] ارجع إلى "الحرب النفسيَّة"؛ صلاح نصر ج (2) (ص: 59، 60).

[10] فخري الدباغ، غسيل الدماغ، (ص: 132).

[11] صلاح نصر، الحرب النفسية، ج2 (ص: 58).

[12] فخري الدباغ، غسيل الدماغ (ص: 322).
لقد اشترك الجنود الأتراك في الحرب الكوريَّة مع الجيش الأمريكي، وعن طريق الجنود الأتراك دخل الإسلام إلى كوريا في الخمسينيات.

[13] المصدر السابق (ص: 329).

[14] محمد عبدالقادر حاتم، الرأي العام وتأثُّره بالدعاية والإعلام ج (2) (ص: 110).

[15] د. حامد عبدالسلام زهران، علم النفس الاجتماعي، (ص: 362).

[16] صلاح نصر، الحرب النفسية ج (2) (ص: 33).

[17] حامد زهران، علم النفس الاجتماعي (ص: 362).

[18] يقول المستشار علي جريشة في كتابه "في الزنزانة" - يَصِف ألوان التعذيب التي رآها بنفسه، ومرَّ بها في تجرِبة شخصيَّة -: "هنا جحيم من صُنْع البشر، ألوان لا تخطُر على بال، جثث مُعلَّقة من أرجلها، مسلوخة من جلدها، تمامًا كالذبائح، تتصاعد منها صرخات ثم تُخفَّف إلى أنَّات، ثم تُخفَّف الأنّات إلى أنفاس تتردد، حتى تلفظ الأنفاس، طبعًا السلخ يتم بطريقة مؤلِمة! هي الضرب بالسياط، ثلاثة أو أربعة على واحد حتى ينسلخ جلده ويتركوه بين الحياة والموت، كلاب متوحِّشة تعوي وتُهاجِم وتَقتطِع أجزاء حيَّة من الأجساد، أسلاك الكهرباء تسري في الأجساد وتُصيبها برعدة شديدة، وتتركها كذلك بين الموت والحياة، نزْع الشعور واقتلاع الأظافر، الحرمان من الطعام ومن الشراب في عز الحر، زنزانة لها عتبة عالية تملأ بماء بارد، ويُقذَف فيها المُعذَّب يومين أو ثلاثة، بلا نوم، بلا راحة، بلا جلوس... المبيت مع الكلاب"؛ ص: 15 ط 1977.

[19] حامد زهران، علم النفس الاجتماعي (ص: 363).

[20]صلاح نصر، الحرب النفسية ج2، (ص: 36).

[21] صلاح نصر، الحرب النفسية ص: 36، ج2.

[22] هذا الأسلوب يُتَّبَع في كلِّ السجون السياسيَّة؛ إذ أول ما يُبدأ بالسجين هو إهانته وإذلاله.

[23] صلاح نصر، الحرب النفسية، ج2 ص: 38.

[24] حامد زهران، علم النفس الاجتماعي، ص: 363.

[25] التنويم الإيحائي أو الاستهواء المغناطيسي: وهو نوم اصطناعي يحدُث بواسطة الإيحاء والسأم الناتج من تَكرار مُنبِّه معين لا بواسطة مادة مخدِّرة، ومع أن النوم المغناطيسي هو نوم جُزئي يُشبِه أحيانًا النوم الطبيعي في بعض مظاهره، رتَّب أصول عِلم التنويم الطبيب النمساوي (مسمر)، وذلك في أواخر القرن الثامن عشر ثم جاء بعده (ليبولت) و(شركو) و(برفهايم) هؤلاء حولوا مغناطيسية (مسمر) إلى عِلم جديد أسموه بـ (التنويم)، وابتدؤوا يُطبِّقونه في شفاء الأمراض العصبية والنفسية والفكرية، ولا يزال هذا العلم في رقي دائم حتى اليوم؛ (ارجع إلى معجم مصطلحات عِلم النفس، منير وهيبة الخازن - بيروت 1956، ص: 59 مادة: التنويم أو الاستهواء المغناطيسي).

[26] الإيحاء النفسي: هو قيادة المرء لقَبُول وجهة نظر معيَّنة دون أن يسبق له فحصها فحصًا دقيقًا، والفكرة الموحى بها إليه تكون في الغالب كافية كأساس للعمل، فإن المرء يَقبَل الفكرة، ويعمل بمقتضاها دون التفكير بالمشروع.
وهو أيضًا: محاولة التأثير في تفكير الشخص واتجاهاته الوِجدانيَّة وسلوكه الحركي دون استخدام أساليب الإقناع المنطقية أو أساليب الأمر والنهي، وكل إنسان قابِل للإيحاء، وتزداد القابلية للإيحاء في حالات ضعْف الذكاء والنقص العقلي عادة، وضعف القدرة على التمييز والنقد والتكامل، كما تزداد في حالات النوم الصناعي؛ (المرجع السابق ص: 141، مادة الإيحاء، الاستهواء، التلقين).

[27] علم النفس الاجتماعي، زهران، ص: 363، 364.

[28] في محاضرة ألقاها في: اللقاء الثالث لمنظمة الندوة العالمية للشباب الإسلامي، المنعقد في الرياض بتاريخ 23 شوال 1396، 16 أكتوبر 1976، طُبِعت المحاضرات في مجلد بعنوان: الإعلام الإسلامي والعلاقات الإنسانية 1399هـ، 1979م.

[29] الدكتور محمد بن لطفي الصباغ، الابتعاث ومخاطره، مجلة أضواء الشريعة، وهي مجلة تُصدِرها كلية الشريعة في الرياض، العدد الثامن، جمادى الآخرة 1397هـ ص: 528.

[30] ارجع إلى:
المرجع السابق.
أعلام من الشرق والغرب، لمحمد عبدالغني حسن، ص: 8.
الإسلام والحضارة الغربية، محمد محمد حسين.
أباطيل وأسمار، محمود محمد شاكر.
الاتجاهات الوطنية، محمد محمد حسين (2 : 214).

[31] صحيح مسلم بشرح النووي ج 18 ص: 120، ورواه البخاري؛ (فتح الباري ج 6 ص: 128).






إضافة تعليق